يوسف زيدان
54
إعادة اكتشاف ابن نفيس
الحزم أم الحرم ؟ بخصوص ما أثير حول صحة الكنية التي حملها ابن النفيس ، وهل هو : علاء الدين علي بن أبي الحزم ، أم : ابن أبي الحرم ؟ وهي النقطة التي سبق أن أشرنا لها فيما سبق ، وسبقت مناقشتها في مؤتمر سابق عن ( ابن النفيس ) من دون حسم تام « 1 » . . ثم أشرنا إليها في دراستنا الممهّدة لتحقيقنا رسالة الأعضاء لابن النفيس ، حيث رجّحنا أن يكون الاسم الصحيح هو ابن أبي الحرم اعتمادا على أنه ورد على هذا النحو في مخطوطة بخطّه « 2 » . وقد تأكّد عندنا صحة ما رجّحناه بدليلين جديدين . . الأول : أن كافة مخطوطات ابن النفيس ، سواء تلك التي خطّها بخط يده ، أو غيرها مما كتبه النّسّاخ المعاصرون له ، وردت فيها التسمية بابن أبى الحرم . والدليل الثاني : أن مخطوطة شرح معاني القانون ، وهي النسخة الوحيدة المعروفة بالعالم من هذا الكتاب ، أوردت في اسم المؤلّف كلمة الحرم مشكولة ، بفتحتين ، مما يلغى احتمال سقوط نقطة الزاي أو عدم الاكتراث في كتابتها ، ويؤكّد في الوقت ذاته أنها الراء ؛ إذ لو كانت الزاي لاختلف تشكيل الاسم ، فكان الحرف الأوسط ساكنا ! ومما يعطى قيمة أكبر لهذا الدليل الأخير ، أن هذه المخطوطة الفريدة كتبها الطبيب الشهير الحسن بن علي السنجارى ، وهو من كبار أطباء القرن الثامن الهجري ، وقريب عهد بزمن علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) ؛ إذ كان السنجارى حيّا سنة 744 هجرية « 3 » . . ويضاف لذلك ، أن ناسخ مخطوطة مسالك الأبصار المحفوظة بمكتبة أحمد الثالث ، كتبها - مشكولة - الحرم .
--> ( 1 ) راجع تلك المناقشات التي دارت بين الدكاترة : ألبير زكى إسكندر ، محمد عيسى صالحية ، سعيد عاشور . . في ( بحوث وأعمال المؤتمر العالمي الثاني عن الطب الإسلامي : ابن النفيس والزهراوى - منظمة الطب الإسلامي ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، الكويت 1982 ، 4 / 411 ، 443 ) . ( 2 ) علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) : رسالة الأعضاء ( الدار المصرية اللبنانية 1991 ) ص 16 . ( 3 ) مع أن هذه المخطوطة ناقصة من آخرها ، ولم يرد بها اسم الناسخ ؛ إلا أننا تعرّفنا عليه بمقارنة الخط مع نسخة شرح فصول أبقراط التي كتبها السنجارى سنة 744 هجرية ( انظر الملحق الخاص بنماذج المخطوطات بآخر هذا الكتاب ) . . والطريف في الأمر أن مخطوطة شرح معاني القانون التي كتبها هذا الطبيب الناسخ ( السنجارى ) ناقصة من آخرها ، ومخطوطة شرح فصول أبقراط التي كتبها الناسخ نفسه ناقصة من أولها !